الشيخ السبحاني
18
مفاهيم القرآن
1 . « شهد اللَّه انّه لا إله إلّا هو قائماً بالقسط » . 2 . « شهدت الملائكة انّه لا إله إلّا هو قائماً بالقسط » . 3 . « شهد أُولو العلم انّه لا إله إلّا هو قائماً بالقسط » . فالآية تدلُّ على شهادته سبحانه على أمرين : « 1 » الأوّل : لا إله إلّا هو ، لا نظير له . الثاني : انّه قائم بالقسط . ومن المعلوم انّ الشهادتين ليستا من مقولة الشهادة اللفظية ، وإنّما هي من مقولة الشهادة التكوينية ، ففعله سبحانه في عالم الخلقة يدل على أمرين : الأوّل : لا خالق ولا مدبّر إلّاهو ، فانّ اتقان النظام ، وسيادته على جميع الكائنات من الذرّة إلى المجرّة ، لأوضح دليل على أنّ الخالق والمدبّر واحد ، وإلّا لانفصمت عرى الانسجام والاتصال بين أجزاء الكون ، وقد أوضحنا في محلّه أنّ تعدّد العلة واختلاف السببين يستلزم اختلافاً في المسبب ، فلا يمكن أن يكون النظام الواحد معلولًا لفاعلين مدبّرين مختلفين في الحقيقة . الثاني : يشهد فعله سبحانه في عالم التكوين والتشريع انّه سبحانه عادل وقائم بالعدل . وأفضل كلمة قيلت في تعريف العدل هي ما روي عن علي عليه السَّلام ، حيث قال : « العدل يضع الأُمور مواضعها » . « 2 »
--> ( 1 ) ما ذكرنا مبنيٌّ على أنَّ قيامه بالقسط منالمشهود به خلافاً للسيّدالطباطبائي حيث خصَّ الشهادة بالتوحيد . ( 2 ) نهج البلاغة : قسم الحكم ، برقم 437 .